نُشِر 1 يناير 2011 بمجلة كلمتنا
---------------
كالعادة عندما أضيقُ بمشاكل الدنيا و إحباطاتها و النفوس
الخبيثة من حولي ومهرجان الأقنعة المقام طول العام أذهب إما للبحر أو السينما ...
ووجدت قدماي تسوقني إلى دور العرض الذي يعرض فيلم( زهايمر ) لا اعلم لماذا رغم أني
منذ زمن بعيد لا أتابع عادل إمام بسبب إستيائي من تركيزه على المشاهد الفجة و
الإيحاءات و الألفاظ الجنسية وإقحامها في الموضوع دون مبرر أو منطق وكلما كتب ناقد
ينقده في ذلك كلما تمادي و تمادي و إزدادت فجاجته فوجدت نفسي أوتوماتيكياً أبتعد عن
متاعبة أفلامه رغم أني كنت أحب تمثيله في طفولتي و لا أنسى أبداً ( أحلام الفتى
الطائر و المشبوه و حب في الزنزانة وإحنا بتوع الأتوبيس ) لكنه شوه في عيني هذا
التاريخ منذ أن بدأ رحلة فجاجته التي لم أكن أعلم لها سبب مُقنع
ربما جذبني الإسم لإني من هواة الأفلام التي تعتمد في
موضوعها على المشاكل والأمراض النفسية و تحليل الألام والأوجاع الإنسانية ، وربما
لإني كنت أتمنى مع قدوم العام الجديد انا أقابل هذا المنقذ ( الزهايمر ) تمنيت
حقيقي أنا أصاب بالزهايمر و أنسى كل ما ألمني وأحبطني و كل ما كاد يفقدني أعزائي
فأبدأ مع العام الجديد حياة جديدة بدون ألم
دخلت الفيلم و منذ بداية التتر الذي بدا على وكأنه
غيبتات و أحلام مع موسيقى العبقري دائماً عمر خيرت شعرت بأرتياح وإندماج وأني
تهيأت للرحلة غريبة من نوعها حيثُ أدخل لعالم محمود بيه تاجر الأقمشة المعروف في
الموسكي والذي أصبح مليونيراً معروفاً يصحوا من نومه ليفاجأ بممرضة و خادمة و
جنايني وأصدقاء لا يعرفهم والتفسير المُكرر والمؤكد على ألسنتهم له أنه لا يعرفهم
لأنه مُصاب بالزهايمر منذ عامين !! ولكن محمود بيه متأكد انه يتذكر كل شيء أسرته و
زوجته وأولاده و أصدقاءه القدامى و عمله ولكن دون جدوى الكل يؤكد له من حوله أنه
مصاب بالزهايمر و عليه أخذ الدواء لأن أهماله في مواعيد الدواء هو سبب تدهور
الحالة إلى هذا الحد ومع محاولات كل من حوله في إقناعه في اخذ الدواء و عدم الخروج
من المنزل نمر بمواقف كوميدية خفيفة و متقنة و راقية غير ما إعتادت من عادل إمام
منذ فترة طويلة مواقف أعادتني للضحك على مشاهده من قلبي وتقع عينه بالصدفة على
صورة قديمة لأصدقاءه القدامى (عمر "
سعيد صالح " و شافعي " أحمد راتب " ) ذهب إليهم بعد خطة خدع بها من
يحرسونه في الفيلا ذهب في البداية لشافعي فأكد له أنه فعلاً مصاب بالزهايمر منذ
عامين .. كاد يصدق ولكن شيئاً بداخله مازال يرفض ذلك الزائر السخيف ( الزهايمر )
فسأل عن عمر وعلِم أنه في دار المسنين منذ سنين أكدت له الطبيبة أن أولاده أهملوه
منذ أعوام وتركوا مرض الزهايمر يلتهمه كالوحش فإنقبض و لهث للجلوس معه لندخل في مشهد
في رأي أنه عرفنا على ممثلان لم نلتفت إليهم من قبل أو ربما هما ظلما موهبتهما في
إختيارات كثيرة على مدار عمرهما الفني الأول إسمه سعيد صالح و الثاني إسمه عادل
إمام .. لن أحرق هذا المشهد لكن يكفي أن أقول أني لم اكن أتخيل أبداً أن أتأثر
لدرجة أن تسقط دمعة من عيني وأنا أشاهد هاذان الفنانان ..
كام كان مؤلماً
جداً على محمود بيه وهو يتخيل نفسه أن يصل لما وصل إليه صديق عمره بسبب الزهايمر
فذهب إلى منزله يطلب من ممرضته أن تعطيه الدواء !!
وتاتي المفاجأةمع دخول سباك العائلة للمنزل وإفتاشه دون
قصد للخطة المدبرة وأن تللك الممرضة و الخادمة و هذا الجنايني لم يكونوا هنا منذ
عامين إنه كان هنا منذ شهر و لم يراهم !! إجتر الإجابة من الممرضة وأخبرته
بالحقيقة وأنهم كومبارس مأجورين من قبل ولديه الإثنين ( أحمد رزق و فتحي عبد
الوهاب ) لإيهامه بانه مصاب برمض الزهايمر لأن ظهور علامات المرض عليه ستسهل عليهم
كسب قضية الحجر المعروفة عليه
وفي النصف الثاني من الفيلم تنقلب اللعبة لصالح محمود
بيه و يضم فريق الكومبارس إليه و يتقن على ولديه دور الزهايمر في مشاهد كوميدية
صادقة و ولا تنسى ساعد عادل إمام في غخراجها بهذا الشكل نيللي كريم الممرضة وأحمد
الصاوي الجنايني و إيمان السيد الخادمة و إيمان السيد بحق قدمت مشاهد متناغمة جداً
مع عادل إمام و أظهر إمكانياتها أكثر وكانت إيمان قد لفتت الأنظار لها ككوميديانة
في دور( مساعدة صافناز كاظم في مسلسل أهل كايرو العام الماضي ) وكانت خطة محمود
بيه ليست ان يحافظ على أمواله من طمع ولديه فقط ولكن كانت خطته أن يعيد تربيتهما
من جديد وينتهي الفيلم بإنتصار الأب في هذه المعركة و كسب وإستعادة امواله لكنه
يشعر أنه فقد نجاحه في تربية ولديه و ولو كانت له أمنية الآن فهي أن يُضصاب فعلاً
بالزهايمر لينسى جرحه من قطعتين من نفسه
المؤلف نادر صلاح الدين قدم لنا موضوع وإن يبدو قيدماً
وقدم من قبل ألا وهو حجر الأأبناء على الأباء لكنه قدمه بشكل مبتكر و جديد و احيا
فيه الأبعاد الإنسانية بشكل يشعرك بالمشكلة لا السخرية منها كما صار يحدث في
الغالب والمخرج عمرو عرفة يستمر في تمكنه من أداوته و على قدر بساطته على قدر عمقه
في إخراج العمل بصورة ترتكز في الوجدانو
لا تُنسى جميع النجوم المشاركين في العمل أسهموا بمصداقيتهم و كل منهم
إستطاع أن يظهر ادواته رغم وجود الزعيم وعلى رأسهم نيللي كريم التي بدت تلقائية
جداً و فتحي عبد الوهاب و أحمد رزق وأحمد راتب و إيمان السيد وأحمد الصاوي و إسعاد
يونس وسعيد صالح رغم انه قدم مشهد واحد لكنه كان مشهد عمره و رانيا يوسف إستفذتني
بدور الزوجة الخبيثة الطماعة وشعرت بالكُره نحوها فعلاً و تمنيت لو صفعها زوجها في
نهاية الفيلم و هذا هو ما حدث J

3 قولى حاجة:
أذيك ياعالية
عندي ثقة كبيرة جداً في رؤيتك للفيلم بشكل حيادي وتحليل هادئ ورصين
والحقيقة أنا أيضا من غير المتابعين لأفلام عادل أمام
تحياتي
حسن أرابيسك
ايمان السيد كانت مساعدة صافى سليم فى اهل كايرو مش صافيناز كاظم
Post a Comment